محمد بن جرير الطبري
133
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
الزهري ، قال : ثني سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة ، قال : كان ناس بمكة أقروا بالاسلام ولم يهاجروا ، فأخرج بهم كرها إلى بدر ، فقتل بعضهم ، فأنزل الله فيهم : الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم . وقوله : فألقوا السلم يقول : فاستسلموا لامره ، وانقادوا له حين عاينوا الموت قد نزل بهم . ما كنا نعمل من سوء وفي الكلام محذوف استغني بفهم سامعيه ما دل عليه الكلام عن ذكره ، وهو : قالوا ما كنا نعمل من سوء . يخبر عنهم بذلك أنهم كذبوا وقالوا : ما كنا نعصي الله اعتصاما منهم بالباطل رجاء أن ينجوا بذلك ، ، فكذبهم الله فقال : بل كنتم تعملون السوء وتصدون عن سبيل الله . إن الله عليم بما كنتم تعملون يقول : إن الله ذو علم بما كنتم تعملون في الدنيا من معاصيه وتأتون فيها ما يسخطه . القول في تأويل قوله تعالى : ( فأدخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين ) يقول تعالى ذكره ، يقول لهؤلاء الظلمة أنفسهم حين يقولون لربهم : ما كنا نعمل من سوء : ادخلوا أبواب جهنم ، يعني : طبقات جهنم ، خالدين فيها يعني : ماكثين فيها ، فلبئس مثوى المتكبرين يقول : فلبئس منزل من تكبر على الله ولم يقر بربوبيته ويصدق بوحدانيته جهنم . القول في تأويل قوله تعالى : ( وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ولدار الآخرة خير ولنعم دار المتقين ) يقول تعالى ذكره : وقيل للفريق الآخر الذين هم أهل إيمان وتقوى لله : ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا يقول : قالوا : أنزل خيرا . وكان بعض أهل العربية من الكوفيين يقول : إنما اختلف الاعراب في قوله : قالوا أساطير الأولين ، وقوله : خيرا ، والمسألة قبل الجوابين كليهما واحدة ، وهي قوله : ماذا أنزل ربكم لان الكفار جحدوا التنزيل ، فقالوا حين سمعوه : أساطير الأولين ، أي هذا الذي جئت به أساطير الأولين ولم ينزل الله منه شيئا . وأما المؤمنون فصدقوا التنزيل ، فقالوا خيرا بمعنى أنه أنزل خيرا ، فانتصب بوقوع